المحقق البحراني

221

الكشكول

وأما من أبغضك وأحبني وأبعدك وقربني ورفضك وأنت قائم في خدمته كبعض عبيده وطردك وأنت باسط ذراعيك بوصيده فهو رجل الدنيا وواحدها وطالب الأخرى وواجدها ، وحسبك بإبراهيم بن أدهم بعد نزوله من أعلى القصور وعمرو بن عبيدة وجلالة قدره عند المنصور ، دع أهل هذه الطبقة وما حووه من المفاخر وأتل ، لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ أليس قد ورد عنه صادق النبأ بأنه نشر عنك ونبا وقد عرض عليه أن تكون له جبال تهامة فضة وذهبا . هذا والعجب زعمك انك العزيز واني الذليل وتكلفك في ذلك إقامة الدليل ولو كنت تساوي عفطة عنزا وقلامة ظفر لما متع اللّه بك الفاسق والكافر ، وإن زعمت أن لك الفضل والنعمة من حيث أن صاحبك يكون من أولي النعمة فإن معك من المتاعب والأكدار وعموم الخوف عن طوارق الأقدار وتوقي سوء السمعة في هذه الدار ما لا ينقطع ولا ينتفي ولا يستتر ولا يختفي شعر : وازنت بين مليحها وقبيحها * فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي وأنّى يلذ بعيش مستطاب من يعلم أن في حلالك حساب وفي حرامك عقاب ، وكيف يتحمل منك الأفضال والأنعام من سمع ، ( يدخل فقراء هذه الأمة الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام ) فدونكها غارة شعواء تخبط في عجاجها خبط العشواء وداهية دهياء تحقق عندك إني الداء العياء ، أصدرتها صيانة المزة الشرعية وحياطة حقوق النفس المرعية لا بوادر القوة الغضبية ونوادر النخوة والعصبية تمنع الحدث الغران يصول والهرم الفاني أن يقول : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها واضع وتقرر في العقول مفاد المثل المنقول : « ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع » فتفيدك موعظة حسنة وتعدادك أبا مسحنة وينشد لسان حالها البيت الدائر على الألسنة : الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد قال راوي الحديث : فأقبل الغني على رأس المجلس وصدره وشمس المحفل وبدره فقال : أيها النفس الشريفة مد اللّه بك ظلال العقل الوريفة إن مقالة هذا الجاهل طريفة وأي طريفة ، لقد جهل الجهل المركب وركب في عين سرجه هذا المركب وقصد إذ شوه وجه جمالي وأود غض كمالي أن ينفشد حر كريم أو ذو أدب قويم .